تعد النزاعات جزءًا طبيعيًا من الحياة، سواء في الأسرة، أو العمل، أو الدراسة، أو العلاقات الإجتماعية. ويختلف الناس في الطريقة التي يتعاملون بها مع هذه النزاعات، فبعضهم يواجهها مباشرة، بينما يفضل آخرون تجنبها أو البحث عن حلول وسط. ويعد نموذج توماس-كيلمان لإدارة النزاعات (Thomas-Kilmann Conflict Mode Instrument - TKI) من أشهر النماذج المستخدمة لفهم أساليب التعامل مع الخلافات، حيث يقسمها إلى خمسة أنماط رئيسية تعتمد على مدى اهتمام الشخص بتحقيق أهدافه، ومدى اهتمامه بالحفاظ على العلاقة مع الطرف الآخر. ويساعد هذا النموذج على اختيار الأسلوب الأكثر ملاءمة لكل موقف، مما يساهم في حل النزاعات بطريقة أكثر فعالية.
يعد نموذج توماس–كيلمان لإدارة الصراعات (Thomas–Kilmann Conflict Management Model - TKI) أحد أشهر النماذج المستخدمة لفهم الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الخلافات، و الصراعات، و الاختلافات في وجهات النظر. وقد طوره العالمان كينيث توماس (Kenneth Thomas)، و رالف كيلمان (Ralph Kilmann) في سبعينيات القرن الماضي، وأصبح منذ ذلك الحين من أكثر النماذج استخدامًا في الإدارة، و القيادة، و التدريب، و علم النفس، و الوساطة، و التفاوض، و العلاقات الإنسانية.
يقوم هذا النموذج على فكرة بسيطة، لكنها عميقة جدًا، وهي أن طريقة تعامل الإنسان مع الصراع لا تعتمد فقط على شخصيته، بل تعتمد أيضًا على مقدار اهتمامه بتحقيق أهدافه الشخصية، ومقدار اهتمامه بالحفاظ على مصالح الطرف الآخر. ومن خلال هذين البعدين يحدد النموذج خمسة أساليب رئيسية لإدارة الصراعات، لكل منها مواقف يكون فيها فعالًا، وأخرى قد يكون فيها غير مناسب.
لا يوجد أسلوب واحد يصلح لكل صراع، بل يعتمد الأسلوب المناسب على طبيعة الموقف، وأهمية العلاقة، والنتيجة المطلوبة.
يعتقد كثير من الناس أن الصراع أمر سلبي يجب تجنبه دائمًا، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الصراع في حد ذاته ليس المشكلة، وإنما الطريقة التي نتعامل بها معه. فقد يؤدي الصراع الذي يدار بصورة صحيحة إلى تحسين العلاقات، و زيادة الإبداع، و الوصول إلى حلول أفضل، بينما قد يؤدي سوء إدارة الصراع إلى تدمير الثقة، و انخفاض التعاون، و تفاقم المشكلات.
ولهذا يساعد نموذج توماس–كيلمان الإنسان على فهم أسلوبه الطبيعي في التعامل مع الخلافات، كما يساعده على اختيار الأسلوب الأنسب لكل موقف بدل الاعتماد على رد فعل واحد في جميع الظروف.
| بدون النموذج | باستخدام النموذج |
|---|---|
| ردود فعل تلقائية. | اختيار واعٍ للأسلوب المناسب. |
| تكرار الأخطاء. | مرونة في إدارة الصراع. |
| صعوبة فهم الآخرين. | فهم اختلاف أساليب التعامل. |
| زيادة النزاعات. | حلول أكثر استدامة. |
يعتمد النموذج على بعدين نفسيين رئيسيين يتحكمان في سلوك الإنسان أثناء الصراع. الأول هو الحزم (Assertiveness)، أي مدى سعي الإنسان إلى تحقيق أهدافه الشخصية. أما الثاني فهو التعاون (Cooperativeness)، أي مدى اهتمامه بتحقيق مصالح الطرف الآخر أيضًا.
ومن خلال الجمع بين هذين البعدين تتكون خمسة أساليب مختلفة لإدارة الصراعات، بحيث يمثل كل أسلوب توازنًا مختلفًا بين الاهتمام بالنفس، والاهتمام بالآخرين.
| البعد | السؤال الذي يجيب عنه |
|---|---|
| الحزم. | إلى أي مدى أسعى لتحقيق أهدافي؟ |
| التعاون. | إلى أي مدى أهتم بتحقيق أهداف الآخرين؟ |
| الأسلوب | الهدف الأساسي |
|---|---|
| التعاون. | تحقيق مكسب للطرفين. |
| المنافسة. | تحقيق الهدف الشخصي. |
| التساهل. | الحفاظ على العلاقة. |
| التجنب. | تأجيل أو تجنب الصراع. |
| المساومة. | الوصول إلى حل وسط. |
قوة هذا النموذج لا تكمن في تصنيف الأشخاص، بل في مساعدتهم على اختيار السلوك الأنسب لكل موقف.
الصراع جزء طبيعي من العلاقات الإنسانية، أما حسن إدارته فهو مهارة يمكن تعلمها.
بعد أن تعرفنا على فكرة النموذج، سنبدأ بفهم البعدين اللذين يقوم عليهما، وهما الحزم (Assertiveness)، و التعاون (Cooperativeness)، لأن فهمهما هو المفتاح لفهم جميع أساليب إدارة الصراعات الخمسة.
يمثل الحزم (Assertiveness) أحد البعدين الأساسيين في نموذج توماس–كيلمان لإدارة الصراعات، ويشير إلى مدى استعداد الإنسان للدفاع عن احتياجاته، و أهدافه، و حقوقه، و قيمه أثناء وجود خلاف أو تعارض في المصالح. وبعبارة أخرى، يجيب هذا البعد عن سؤال بسيط، لكنه جوهري: إلى أي مدى أسعى لتحقيق ما أريده؟
ولا يعني الحزم أن يكون الإنسان عدوانيًا، أو أن يفرض رأيه بالقوة، كما لا يعني الأنانية، أو تجاهل الآخرين. وإنما يعني القدرة على التعبير عن الرأي، و المشاعر، و الحقوق بصورة واضحة، و محترمة، و مباشرة، دون خوف، أو تردد، و دون الاعتداء على حقوق الآخرين.
الحزم الحقيقي هو الدفاع عن حقوقك دون انتهاك حقوق الآخرين.
عندما يكون مستوى الحزم مرتفعًا، يكون الشخص أكثر استعدادًا للتعبير عن رأيه، و الدفاع عن أهدافه، و اتخاذ القرارات، و مواجهة المشكلات بدل الهروب منها. كما يكون أقل خوفًا من الاختلاف، وأكثر قدرة على قول "لا" عندما يكون ذلك ضروريًا.
| الحزم المرتفع | السلوك الناتج |
|---|---|
| التعبير عن الرأي. | يتحدث بوضوح. |
| الدفاع عن الحقوق. | لا يسمح باستغلاله. |
| تحقيق الأهداف. | يبادر باتخاذ الإجراءات. |
| الثقة بالنفس. | يعرض أفكاره بثبات. |
| القدرة على الرفض. | يضع حدودًا صحية. |
أما عندما يكون مستوى الحزم منخفضًا، فإن الإنسان يميل إلى تجنب المواجهة، و التنازل بسهولة، و الصمت حتى عندما يشعر بعدم الرضا. وقد يخشى التعبير عن رأيه خوفًا من الرفض، أو فقدان العلاقة، أو إثارة الخلاف.
ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى تراكم الإحباط، و انخفاض احترام الذات، لأن الشخص يشعر أن احتياجاته لا تؤخذ في الاعتبار.
| الحزم المنخفض | السلوك الناتج |
|---|---|
| الخوف من المواجهة. | تجنب النقاش. |
| التنازل المستمر. | إهمال الاحتياجات الشخصية. |
| صعوبة قول "لا". | تحمل أعباء غير مرغوبة. |
| التردد. | صعوبة اتخاذ القرار. |
يخلط كثير من الناس بين الحزم، و العدوانية، لكنهما مختلفان تمامًا. فالحزم يقوم على احترام الذات، و احترام الآخرين في الوقت نفسه، بينما تقوم العدوانية على محاولة فرض الرأي، أو السيطرة، أو التقليل من قيمة الطرف الآخر.
| الحزم | العدوانية |
|---|---|
| احترام الذات. | فرض السيطرة. |
| احترام الآخرين. | تجاهل حقوق الآخرين. |
| التواصل الهادئ. | الهجوم، و التهديد. |
| التعبير بوضوح. | الإجبار، و الإكراه. |
الشخص الحازم يقول: "أحترم رأيك، لكن لدي رأي مختلف." أما الشخص العدواني فيقول: "رأيي هو الصحيح فقط."
لأن الصراع غالبًا يتضمن مصالح، أو احتياجات متعارضة، وإذا لم يكن الإنسان قادرًا على التعبير عنها بوضوح، فقد يخسر حقوقه، أو يشعر بالإحباط، أو يسمح للآخرين باتخاذ القرارات عنه. وفي المقابل، فإن الحزم المبالغ فيه قد يحول النقاش إلى معركة هدفها الفوز بدل الوصول إلى حل.
ولذلك لا يقيس النموذج الحزم بوصفه صفة جيدة أو سيئة، بل يراه بعدًا يمكن زيادته أو تقليله حسب طبيعة الموقف.
كلما زادت قدرتك على التعبير عن احتياجاتك باحترام، زادت قدرتك على إدارة الصراعات بصورة صحية.
بعد أن فهمنا مفهوم الحزم، سنتعرف على البعد الثاني في النموذج، وهو التعاون (Cooperativeness)، الذي يقيس مدى اهتمام الإنسان بتحقيق احتياجات، و مصالح الطرف الآخر أثناء إدارة الصراع.
يمثل التعاون (Cooperativeness) البعد الثاني في نموذج توماس–كيلمان لإدارة الصراعات، ويقيس مدى اهتمام الإنسان بتحقيق احتياجات، و أهداف، و مصالح الطرف الآخر أثناء وجود خلاف. فإذا كان الحزم يجيب عن سؤال: "إلى أي مدى أسعى لتحقيق ما أريده؟"، فإن التعاون يجيب عن سؤال آخر لا يقل أهمية: "إلى أي مدى أهتم بأن يحصل الطرف الآخر أيضًا على ما يحتاج إليه؟"
ولا يعني التعاون أن يضحي الإنسان بحقوقه دائمًا، أو أن يوافق على كل ما يطلبه الآخرون، كما لا يعني الضعف، أو الاستسلام. وإنما يعني امتلاك الرغبة في فهم احتياجات الطرف الآخر، و احترامها، و البحث عن حلول تراعي مصالح الجميع كلما كان ذلك ممكنًا.
التعاون لا يعني أن تخسر لتجعل الآخر يربح، بل أن تبحث عن حل يحقق أكبر منفعة ممكنة للطرفين.
عندما يكون مستوى التعاون مرتفعًا، يحرص الإنسان على الاستماع الجيد، و فهم وجهة نظر الطرف الآخر، و احترام احتياجاته، و البحث عن حلول تحقق مصلحة الجميع. وغالبًا ما يستخدم هذا الشخص الحوار، و طرح الأسئلة، و التفكير المشترك بدل التركيز على الفوز الشخصي فقط.
| التعاون المرتفع | السلوك الناتج |
|---|---|
| الإستماع الجيد. | فهم وجهة النظر الأخرى. |
| الإحترام. | تقدير احتياجات الجميع. |
| البحث عن حلول مشتركة. | تحقيق منفعة متبادلة. |
| التعاطف. | تقوية العلاقات. |
| المرونة. | الاستعداد للتفاوض. |
أما عندما يكون مستوى التعاون منخفضًا، فإن الإنسان يركز بصورة أساسية على مصالحه الخاصة، مع اهتمام محدود بما يحتاج إليه الطرف الآخر. وقد لا يحاول فهم وجهة نظره، أو البحث عن حلول تحقق منفعة مشتركة، بل يركز على الوصول إلى النتيجة التي تناسبه هو فقط.
ولا يعني انخفاض التعاون دائمًا الأنانية، فقد يكون مناسبًا في بعض المواقف، مثل حالات الطوارئ، أو عندما يكون الدفاع عن القيم، أو المبادئ أكثر أهمية من إرضاء الآخرين.
| التعاون المنخفض | السلوك الناتج |
|---|---|
| التركيز على الذات. | إهمال احتياجات الآخرين. |
| ضعف الإصغاء. | قلة فهم وجهات النظر المختلفة. |
| التمسك بالموقف. | صعوبة الوصول إلى حلول مشتركة. |
| ضعف المرونة. | زيادة احتمال النزاع. |
يخلط كثير من الناس بين التعاون، و التساهل، لكنهما مختلفان بصورة كبيرة. فالتعاون يسعى إلى تحقيق مصلحة الجميع، بينما يعني التساهل غالبًا التخلي عن الاحتياجات الشخصية لإرضاء الطرف الآخر.
| التعاون | التساهل |
|---|---|
| الاهتمام بالجميع. | الاهتمام بالطرف الآخر أكثر. |
| البحث عن حل مشترك. | التنازل عن جزء من الحقوق. |
| شراكة. | تضحية شخصية. |
| نتيجة متوازنة. | فائدة أكبر للطرف الآخر. |
التعاون يبحث عن "نحن"، أما التساهل فيركز غالبًا على "أنت".
لأن كثيرًا من الصراعات لا تنشأ بسبب اختلاف المصالح فقط، بل بسبب شعور أحد الأطراف بأنه لم يفهم، أو لم يحترم، أو لم يسمع. وعندما يشعر الإنسان أن احتياجاته تؤخذ بجدية، يصبح أكثر استعدادًا للتفاوض، و البحث عن حلول مشتركة.
كما أن التعاون يزيد من الثقة، و يحسن العلاقات طويلة المدى، و يقلل من احتمالية تكرار النزاع في المستقبل.
كلما ارتفع مستوى التعاون، زادت فرص الوصول إلى حلول تحقق احترام الإنسان لنفسه، و للآخرين في الوقت نفسه.
بعد أن تعرفنا على الحزم، و التعاون، أصبح لدينا الأساس لفهم الأساليب الخمسة لإدارة الصراعات. وسنبدأ بأفضلها في الظروف المناسبة، وهو أسلوب التعاون (Collaboration)، الذي يجمع بين الحزم المرتفع، و التعاون المرتفع للوصول إلى حلول تحقق مكسبًا للطرفين.
يعد أسلوب التعاون (Collaboration) أعلى مستويات إدارة الصراعات في نموذج توماس–كيلمان، لأنه يجمع بين الحزم المرتفع، و التعاون المرتفع في الوقت نفسه. ففي هذا الأسلوب يسعى الإنسان إلى تحقيق احتياجاته الشخصية، دون إهمال احتياجات الطرف الآخر، ويؤمن بأن الوصول إلى حل يحقق مصلحة الجميع أفضل من محاولة فرض رأيه، أو تقديم تنازلات غير ضرورية.
ولهذا يعرف هذا الأسلوب غالبًا باسم حلول الفوز للطرفين (Win-Win)، لأن الهدف فيه ليس تحديد من سيربح، أو من سيخسر، وإنما البحث عن حل يجعل جميع الأطراف يشعرون بأن احتياجاتهم الأساسية قد أخذت بعين الاعتبار.
الفكرة الأساسية في التعاون هي: "لن أعتبر المشكلة قد حلت حتى نجد حلًا يناسبنا جميعًا."
يبدأ هذا الأسلوب بمحاولة فهم المشكلة الحقيقية، وليس فقط المواقف الظاهرة. فغالبًا ما يختلف الناس حول الحلول، بينما تكون احتياجاتهم الحقيقية متوافقة إلى حد كبير. ولذلك يركز التعاون على اكتشاف تلك الاحتياجات، ثم البحث عن حلول مبتكرة تحقق أكبر قدر ممكن من المنفعة المشتركة.
ويعتمد هذا الأسلوب على الحوار المفتوح، و الإصغاء الفعال، و طرح الأسئلة، و مشاركة المعلومات، و التفكير الإبداعي، و احترام وجهات النظر المختلفة حتى يتم الوصول إلى قرار يقتنع به الجميع.
| يركز على | الهدف |
|---|---|
| فهم المشكلة. | الوصول إلى السبب الحقيقي. |
| فهم الاحتياجات. | تحقيق مصالح الجميع. |
| الحوار. | بناء الثقة. |
| الإبداع. | إيجاد حلول جديدة. |
لا يكون التعاون مناسبًا في جميع المواقف، لكنه يعد الخيار الأفضل عندما تكون القضية مهمة للطرفين، و عندما تكون العلاقة طويلة المدى ذات قيمة، و عندما يتوفر الوقت الكافي للنقاش، و عندما تكون المشكلة معقدة بحيث تحتاج إلى تبادل الأفكار للوصول إلى أفضل حل ممكن.
| الموقف | هل يناسبه التعاون؟ |
|---|---|
| حل مشكلة داخل فريق عمل. | ✔ نعم. |
| اتخاذ قرار أسري مهم. | ✔ نعم. |
| بناء شراكة طويلة المدى. | ✔ نعم. |
| مشروع يحتاج إلى أفكار متعددة. | ✔ نعم. |
أفضل الحلول ليست تلك التي ينتصر فيها شخص، بل تلك التي تجعل الجميع راغبين في تنفيذها.
التعاون الحقيقي لا يبحث عن حل سريع، بل عن حل يبقى ناجحًا على المدى الطويل.
بعد أن تعرفنا على أكثر الأساليب تعاونًا، سننتقل إلى الأسلوب المقابل له تقريبًا، وهو المنافسة (Competition)، الذي يتميز بحزم مرتفع، و تعاون منخفض، ويهدف إلى تحقيق الهدف الشخصي حتى لو لم تتحقق مصالح الطرف الآخر.
يمثل أسلوب المنافسة (Competition) أحد أساليب إدارة الصراعات في نموذج توماس–كيلمان، ويتميز بحزم مرتفع، و تعاون منخفض. وفي هذا الأسلوب يركز الإنسان بصورة أساسية على تحقيق أهدافه الشخصية، حتى لو أدى ذلك إلى عدم تحقيق أهداف الطرف الآخر. ويكون السؤال الأساسي الذي يقود هذا الأسلوب هو: "كيف أحقق ما أريده؟"
ولا يعني ذلك أن أسلوب المنافسة سيئ دائمًا، كما لا يعني أن الشخص الذي يستخدمه عدواني بطبيعته. ففي بعض المواقف يكون اتخاذ قرار سريع، أو الدفاع عن مبدأ أخلاقي، أو حماية سلامة الآخرين أكثر أهمية من البحث عن حل يرضي الجميع.
عندما تكون القيم الأساسية، أو السلامة، أو الوقت على المحك، قد يكون الحزم أهم من التوافق.
يعتمد هذا الأسلوب على الدفاع القوي عن الموقف الشخصي، و محاولة التأثير في القرار النهائي بما يحقق الهدف المطلوب. وغالبًا يستخدم الشخص سلطته، أو خبرته، أو الأدلة، أو القوانين، أو اللوائح لإقناع الآخرين، أو لاتخاذ القرار مباشرة إذا كان يمتلك الصلاحية لذلك.
وفي هذا الأسلوب يكون التركيز الأساسي على النتيجة، وليس على مشاعر الأطراف الأخرى، ولذلك قد يحقق نتائج سريعة، لكنه قد يؤثر في العلاقات إذا استخدم بصورة مفرطة.
| يركز على | الهدف |
|---|---|
| تحقيق الهدف. | الوصول إلى النتيجة المطلوبة. |
| اتخاذ القرار. | الحسم السريع. |
| الدفاع عن المبادئ. | حماية القيم المهمة. |
| استخدام السلطة عند الحاجة. | منع الفوضى، أو الخطر. |
يعد هذا الأسلوب مناسبًا عندما يكون الوقت محدودًا، أو عندما تكون سلامة الأشخاص مهددة، أو عندما يجب اتخاذ قرار عاجل، أو عندما يكون الدفاع عن القوانين، أو المبادئ الأخلاقية أكثر أهمية من المحافظة على التوافق المؤقت.
| الموقف | هل يناسبه أسلوب المنافسة؟ |
|---|---|
| حالة طوارئ. | ✔ نعم. |
| اتخاذ قرار سريع. | ✔ نعم. |
| الدفاع عن مبدأ أخلاقي. | ✔ نعم. |
| وقف سلوك خطير. | ✔ نعم. |
| مناقشة إبداعية داخل فريق. | ✘ لا. |
الفوز في النقاش لا يعني دائمًا النجاح في العلاقة.
يستخدم القائد الحكيم المنافسة عند الضرورة فقط، وليس كأسلوب دائم في التعامل مع الناس.
بعد أن تعرفنا على الأسلوب الذي يركز بصورة كبيرة على تحقيق الأهداف الشخصية، سننتقل إلى الأسلوب المقابل تقريبًا، وهو التساهل (Accommodation)، الذي يعطي أولوية أكبر للحفاظ على العلاقة، و تحقيق احتياجات الطرف الآخر.
يمثل أسلوب التساهل (Accommodation) أحد الأساليب الخمسة في نموذج توماس–كيلمان لإدارة الصراعات، ويتميز بحزم منخفض، و تعاون مرتفع. وفي هذا الأسلوب يضع الإنسان احتياجات، و مصالح، و أهداف الطرف الآخر قبل احتياجاته الشخصية، ويكون مستعدًا للتنازل عن جزء من مطالبه من أجل الحفاظ على العلاقة، أو تقليل التوتر، أو إظهار حسن النية.
ولا يعني التساهل دائمًا الضعف، أو قلة الثقة بالنفس، بل قد يكون قرارًا واعيًا عندما يدرك الإنسان أن القضية المطروحة ليست ذات أهمية كبيرة بالنسبة إليه، بينما تمثل أهمية كبيرة للطرف الآخر. وفي هذه الحالة يكون الحفاظ على العلاقة أكثر قيمة من الإصرار على الفوز في النقاش.
أحيانًا يكون التنازل عن موقف صغير هو أفضل وسيلة للحفاظ على علاقة كبيرة.
يقوم هذا الأسلوب على إظهار المرونة، و تقبل رغبات الطرف الآخر، و الاستعداد للتخلي عن بعض الاحتياجات الشخصية إذا كان ذلك سيساعد على تحقيق الانسجام، أو بناء الثقة، أو إنهاء التوتر. ويكون الهدف الأساسي هنا هو المحافظة على العلاقة أكثر من التركيز على النتيجة الشخصية.
ومع ذلك، فإن التساهل لا يعني الموافقة على كل شيء، بل هو اختيار واعٍ للتنازل في مواقف معينة عندما تكون تكلفة الصراع أكبر من أهمية القضية نفسها.
| يركز على | الهدف |
|---|---|
| العلاقة. | الحفاظ على الانسجام. |
| احتياجات الآخرين. | إظهار الاحترام، و التقدير. |
| خفض التوتر. | إنهاء الخلاف بسرعة. |
| المرونة. | بناء حسن النية. |
يكون هذا الأسلوب مناسبًا عندما تكون القضية أكثر أهمية للطرف الآخر، أو عندما يكتشف الإنسان أنه كان مخطئًا، أو عندما يكون الهدف هو بناء الثقة، أو المحافظة على العلاقة، أو إظهار الاحترام، أو تشجيع التعاون في المستقبل.
| الموقف | هل يناسبه التساهل؟ |
|---|---|
| الاعتراف بخطأ شخصي. | ✔ نعم. |
| قضية بسيطة للطرف الأول. | ✔ نعم. |
| الحفاظ على علاقة طويلة المدى. | ✔ نعم. |
| بناء حسن النية. | ✔ نعم. |
| الدفاع عن مبدأ أخلاقي مهم. | ✘ لا. |
إذا أصبح الإنسان يتنازل دائمًا، فقد يحافظ على العلاقة، لكنه قد يفقد احترامه لذاته.
التساهل الحكيم قرار مؤقت يخدم العلاقة، أما التساهل الدائم فقد يضر بالشخص نفسه.
بعد أن تعرفنا على الأسلوب الذي يعطي الأولوية للعلاقة، سنتعرف على الأسلوب الذي يتجنب الصراع من الأساس، وهو التجنب (Avoidance)، حيث يكون كل من الحزم، و التعاون في مستوى منخفض.
يمثل أسلوب التجنب (Avoidance) أحد أساليب إدارة الصراعات في نموذج توماس–كيلمان، ويتميز بحزم منخفض، و تعاون منخفض. وفي هذا الأسلوب لا يسعى الإنسان إلى تحقيق أهدافه الشخصية، كما لا يحاول مساعدة الطرف الآخر على تحقيق أهدافه، بل يفضل تأجيل الصراع، أو الانسحاب منه، أو تجاهله بالكامل.
ويعتقد كثير من الناس أن التجنب دائمًا سلوك سلبي، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا. ففي بعض المواقف قد يكون الابتعاد المؤقت عن الصراع هو القرار الأكثر حكمة، خاصة عندما تكون المشاعر شديدة، أو عندما تكون المعلومات غير مكتملة، أو عندما تكون القضية غير مهمة أصلًا.
ليس كل صراع يستحق المواجهة، كما أن ليس كل صراع يمكن حله في اللحظة نفسها.
يعتمد هذا الأسلوب على تقليل الاحتكاك بين الأطراف من خلال تأجيل النقاش، أو تغيير الموضوع، أو الانسحاب من الحوار، أو تأخير اتخاذ القرار حتى تصبح الظروف أكثر ملاءمة. وقد يكون الهدف هو إعطاء الجميع فرصة للهدوء، أو جمع معلومات إضافية، أو انتظار تغير الظروف.
لكن إذا تحول التجنب إلى عادة دائمة، فإنه يؤدي إلى تراكم المشكلات بدل حلها، لأن الصراعات التي يتم تجاهلها لا تختفي غالبًا، بل تستمر في التأثير في العلاقات، و بيئة العمل، و الصحة النفسية.
| يركز على | الهدف |
|---|---|
| تأجيل المواجهة. | تقليل التوتر المؤقت. |
| الابتعاد عن الصراع. | منع التصعيد. |
| الحفاظ على الهدوء. | إعطاء فرصة للتفكير. |
| الانتظار. | جمع معلومات إضافية. |
يكون التجنب مناسبًا عندما تكون القضية بسيطة، أو عندما تكون المشاعر في أعلى مستوياتها، أو عندما لا تتوفر معلومات كافية لاتخاذ قرار، أو عندما يكون التدخل غير مجدٍ، أو عندما يحتاج جميع الأطراف إلى بعض الوقت لاستعادة هدوئهم قبل مناقشة المشكلة.
| الموقف | هل يناسبه التجنب؟ |
|---|---|
| خلاف بسيط جدًا. | ✔ نعم. |
| غضب شديد بين الطرفين. | ✔ نعم، مؤقتًا. |
| عدم توفر معلومات كافية. | ✔ نعم. |
| قضية تحتاج إلى قرار عاجل. | ✘ لا. |
| تكرار مشكلة مهمة. | ✘ لا. |
تأجيل الصراع قد يكون حكمة، أما تجاهله دائمًا فقد يصبح مشكلة بحد ذاته.
التجنب الفعال يكون مؤقتًا، أما التجنب الدائم فيحول الصراعات الصغيرة إلى مشكلات مزمنة.
بعد أن تعرفنا على الأسلوب الذي يبتعد عن الصراع، سننتقل إلى آخر أساليب نموذج توماس–كيلمان، وهو المساومة (Compromise)، الذي يمثل نقطة وسط بين الحزم، و التعاون، حيث يقدم كل طرف جزءًا من مطالبه للوصول إلى حل مقبول للطرفين.
يمثل أسلوب المساومة (Compromise) نقطة التوازن في نموذج توماس–كيلمان لإدارة الصراعات، حيث يتميز بحزم متوسط، و تعاون متوسط. وفي هذا الأسلوب لا يحاول أي طرف تحقيق جميع أهدافه، كما لا يتنازل بالكامل للطرف الآخر، وإنما يقدم كل طرف جزءًا من مطالبه مقابل أن يقدم الطرف الآخر تنازلًا مماثلًا، حتى يتم الوصول إلى حل يقبله الجميع بدرجة معقولة.
ولهذا يعرف أسلوب المساومة غالبًا بأنه "الحل الوسط". فهو لا يسعى إلى الوصول إلى أفضل حل ممكن كما يحدث في أسلوب التعاون، ولا يركز على تحقيق الفوز الشخصي كما في أسلوب المنافسة، بل يهدف إلى إنهاء الصراع بسرعة من خلال توزيع المكاسب، و التنازلات بصورة متوازنة.
في المساومة لا يحصل أي طرف على كل ما يريد، لكن كلا الطرفين يحصل على شيء مهم بالنسبة إليه.
يعتمد هذا الأسلوب على فكرة التبادل المتوازن، حيث يقبل كل طرف التخلي عن جزء من مطالبه مقابل أن يقوم الطرف الآخر بالشيء نفسه. ويكون الهدف هو الوصول إلى اتفاق عملي خلال وقت معقول، بدل الاستمرار في الصراع، أو الدخول في مفاوضات طويلة للوصول إلى حل مثالي.
وغالبًا يستخدم هذا الأسلوب عندما يكون الوقت محدودًا، أو عندما تكون قوة الطرفين متقاربة، أو عندما لا يكون الوصول إلى حل تعاوني كامل ممكنًا في الظروف الحالية.
| يركز على | الهدف |
|---|---|
| التوازن. | تحقيق رضا مقبول للطرفين. |
| التنازلات المتبادلة. | إنهاء الصراع بسرعة. |
| الحلول العملية. | الوصول إلى اتفاق واقعي. |
| تقليل الخسائر. | الحفاظ على العلاقة بدرجة معقولة. |
تكون المساومة مناسبة عندما يمتلك الطرفان قوة متقاربة، أو عندما يكون الوقت محدودًا، أو عندما تكون القضية مهمة لكن ليست بالدرجة التي تستحق مفاوضات طويلة، أو عندما يكون المطلوب حلًا مؤقتًا يسمح باستمرار العمل حتى يتم الوصول إلى حل أفضل لاحقًا.
| الموقف | هل تناسبه المساومة؟ |
|---|---|
| توزيع الموارد المحدودة. | ✔ نعم. |
| ضيق الوقت. | ✔ نعم. |
| حل مؤقت حتى تتوفر معلومات أكثر. | ✔ نعم. |
| خلاف بين طرفين متساويين في القوة. | ✔ نعم. |
| البحث عن أفضل حل ممكن طويل المدى. | ✘ يفضل التعاون. |
المساومة تحقق حلًا مقبولًا، لكنها لا تحقق دائمًا الحل الأمثل.
عندما يكون الوصول إلى حل مثالي غير ممكن، تصبح المساومة وسيلة عملية للحفاظ على التقدم بدل بقاء الجميع في حالة صراع.
بعد أن تعرفنا على الأساليب الخمسة لإدارة الصراعات، سنقارن بينها بصورة شاملة، حتى نفهم الفروق الجوهرية بينها، و نعرف متى يكون كل أسلوب هو الخيار الأنسب وفقًا لطبيعة الموقف، و العلاقة، و الأهداف المطلوبة.
بعد التعرف على الأساليب الخمسة في نموذج توماس–كيلمان، يصبح من الواضح أنه لا يوجد أسلوب واحد يصلح لكل المواقف. فكل أسلوب يمثل استجابة مختلفة تعتمد على درجة الحزم، و التعاون، و طبيعة المشكلة، و أهمية العلاقة، و الوقت المتاح، و النتائج المرجوة.
ولهذا فإن الهدف من النموذج ليس تصنيف الأشخاص إلى "جيدين" أو "سيئين"، وإنما مساعدتهم على اختيار الأسلوب الأكثر ملاءمة لكل موقف بدل الاعتماد على أسلوب واحد في جميع الصراعات.
الشخص الأكثر كفاءة في إدارة الصراعات ليس من يستخدم أسلوبًا واحدًا بإتقان، بل من يعرف متى يستخدم كل أسلوب.
| الأسلوب | الحزم | التعاون | الهدف الأساسي |
|---|---|---|---|
| التعاون | مرتفع | مرتفع | تحقيق مكسب للطرفين. |
| المنافسة | مرتفع | منخفض | تحقيق الهدف الشخصي. |
| التساهل | منخفض | مرتفع | الحفاظ على العلاقة. |
| التجنب | منخفض | منخفض | تأجيل، أو تجنب الصراع. |
| المساومة | متوسط | متوسط | حل وسط مقبول للطرفين. |
| الأسلوب | أفضل موقف لاستخدامه |
|---|---|
| التعاون | عندما تكون العلاقة، و القضية مهمتين. |
| المنافسة | عند الحاجة إلى قرار سريع، أو حماية مبدأ مهم. |
| التساهل | عندما تكون القضية أكثر أهمية للطرف الآخر. |
| التجنب | عندما يكون الوقت غير مناسب، أو القضية بسيطة. |
| المساومة | عندما يكون الوقت محدودًا، و الحل الوسط مقبولًا. |
| الأسلوب | أهم المزايا | أهم العيوب |
|---|---|---|
| التعاون | أفضل الحلول، و أقوى العلاقات. | يحتاج إلى وقت، و جهد. |
| المنافسة | السرعة، و الحسم. | قد يضعف العلاقات. |
| التساهل | الحفاظ على الانسجام. | إهمال الاحتياجات الشخصية. |
| التجنب | منع التصعيد المؤقت. | ترك المشكلة دون حل. |
| المساومة | حل سريع، و عملي. | لا يحقق أفضل نتيجة ممكنة. |
يعتمد نجاح أي أسلوب على السياق الذي يستخدم فيه. فالتعاون قد يكون أفضل خيار في مشروع طويل المدى، لكنه قد يكون غير مناسب أثناء حريق يحتاج إلى قرار خلال ثوانٍ. وبالمقابل، قد تكون المنافسة ضرورية في الطوارئ، لكنها قد تدمر العلاقة إذا استخدمت في كل خلاف بسيط.
ولذلك فإن الذكاء في إدارة الصراعات لا يتمثل في استخدام أسلوب واحد، بل في امتلاك المرونة الكافية للانتقال بين الأساليب حسب تغير الظروف.
المرونة أهم من التمسك بأسلوب واحد؛ لأن الحياة لا تقدم نوعًا واحدًا من الصراعات.
كل أسلوب يمثل أداة، و قيمة الأداة تعتمد على الموقف الذي تستخدم فيه.
بعد أن أصبحت الصورة الكاملة للأساليب الخمسة واضحة، سنتعرف في القسم التالي على كيفية اختيار الأسلوب المناسب من خلال مجموعة من الأسئلة العملية، و المعايير التي تساعد على اتخاذ القرار الصحيح في كل موقف.
بعد فهم الأساليب الخمسة في نموذج توماس–كيلمان، يبقى السؤال الأهم: متى أستخدم كل أسلوب؟ فالمشكلة لا تكمن في معرفة الأساليب فقط، بل في القدرة على اختيار الأسلوب المناسب في الوقت المناسب. وهذا ما يميز الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي، و القادة، و المفاوضين، و المدربين المحترفين.
يعتمد اختيار الأسلوب المناسب على تحليل الموقف قبل التصرف. فبدل أن تسأل: "ما هو أسلوبي المفضل؟"، اسأل: "ما الذي يحتاج إليه هذا الموقف تحديدًا؟"
لا يوجد أسلوب صحيح دائمًا، وإنما يوجد أسلوب مناسب لهذا الموقف، و غير مناسب لموقف آخر.
أول ما يجب تقييمه هو أهمية الموضوع نفسه. فليست جميع الخلافات تستحق الوقت، و الجهد، و الطاقة نفسها. بعض القضايا مصيرية، بينما بعضها الآخر لا يؤثر إلا بصورة بسيطة في الحياة اليومية.
| أهمية القضية | الأسلوب المناسب غالبًا |
|---|---|
| مرتفعة جدًا. | التعاون، أو المنافسة. |
| متوسطة. | المساومة. |
| منخفضة. | التساهل، أو التجنب. |
إذا كانت العلاقة طويلة المدى، أو مبنية على الثقة، أو ضرورية لاستمرار العمل، فمن الأفضل اختيار أسلوب يحافظ عليها، مثل التعاون، أو التساهل. أما إذا كانت العلاقة مؤقتة، أو ثانوية، فقد يكون الحزم أكثر أهمية.
يحتاج التعاون إلى وقت، بينما تكون المنافسة، أو المساومة أكثر ملاءمة عندما يكون القرار عاجلًا. لذلك فإن الوقت عنصر أساسي في اختيار الأسلوب.
| الوقت | الأسلوب الأنسب |
|---|---|
| وقت كافٍ. | التعاون. |
| وقت محدود. | المساومة. |
| قرار فوري. | المنافسة. |
عندما يكون الغضب، أو الخوف، أو التوتر في أعلى مستوياته، يصبح التفكير المنطقي ضعيفًا. وفي هذه الحالة قد يكون التجنب المؤقت أفضل من الاستمرار في النقاش حتى تهدأ المشاعر.
إذا كانت احتياجات الطرفين قابلة للجمع، فإن التعاون غالبًا هو الخيار الأفضل. أما إذا كانت الموارد محدودة، أو لا يمكن تحقيق جميع المطالب، فقد تكون المساومة أكثر واقعية.
| إذا كان... | فاستخدم... |
|---|---|
| القضية مهمة، و العلاقة مهمة. | التعاون. |
| القضية أهم من العلاقة. | المنافسة. |
| العلاقة أهم من القضية. | التساهل. |
| القضية بسيطة، أو الوقت غير مناسب. | التجنب. |
| الطرفان يحتاجان إلى حل سريع. | المساومة. |
كلما زادت قدرتك على تغيير أسلوبك حسب الموقف، زادت قدرتك على إدارة الصراعات بذكاء، و مرونة.
بعد تعلم كيفية اختيار الأسلوب المناسب، سنتعرف في القسم التالي على التطبيقات العملية لنموذج توماس–كيلمان في القيادة، و العمل، و الأسرة، و العلاقات، و التفاوض، و التدريب، و حل النزاعات اليومية.
لا تقتصر أهمية نموذج توماس–كيلمان على كونه إطارًا نظريًا لفهم أساليب إدارة الصراعات، بل تكمن قيمته الحقيقية في إمكانية تطبيقه في مختلف جوانب الحياة اليومية. فالصراعات موجودة في الأسرة، و العمل، و العلاقات الاجتماعية، و القيادة، و التفاوض، و التعليم، و التدريب، بل وحتى في الحوار الداخلي مع النفس.
وكلما ازدادت قدرة الإنسان على اختيار الأسلوب المناسب لكل موقف، ازدادت كفاءته في التواصل، و اتخاذ القرارات، و بناء العلاقات الصحية، و تقليل النزاعات غير الضرورية.
النجاح في إدارة الصراعات لا يعتمد على القضاء عليها، بل على التعامل معها بطريقة تحقق أفضل النتائج الممكنة.
يواجه القادة، و المديرون صراعات يومية بين الموظفين، و الأقسام، و العملاء، و الشركاء. ولذلك يحتاج القائد إلى استخدام جميع الأساليب الخمسة بحسب الموقف.
تعد الأسرة من أكثر البيئات التي تظهر فيها الصراعات بصورة طبيعية، لأن أفرادها يتشاركون الوقت، و المسؤوليات، و الموارد، و القرارات. وهنا يساعد النموذج على منع تحول الخلافات الصغيرة إلى مشكلات مزمنة.
تظهر الصراعات داخل المؤسسات بسبب اختلاف الأهداف، و الأولويات، و الموارد، و أساليب العمل. ويساعد هذا النموذج على اختيار الطريقة الأنسب للحفاظ على الإنتاجية، و العلاقات المهنية.
| الموقف | الأسلوب المناسب |
|---|---|
| حل مشكلة معقدة بين فريقين. | التعاون. |
| قرار عاجل قبل انتهاء المشروع. | المنافسة. |
| توزيع الموارد. | المساومة. |
| خلاف بسيط بين زميلين. | التجنب المؤقت أو التساهل. |
يستخدم المفاوضون المحترفون هذا النموذج بصورة غير مباشرة عند تقييم أسلوبهم أثناء التفاوض. ففي بعض الحالات يسعون إلى التعاون للوصول إلى اتفاق طويل المدى، بينما يستخدمون المنافسة عند الدفاع عن مصالح أساسية، أو المساومة للوصول إلى حل سريع.
يساعد النموذج المدربين، و المرشدين على فهم الطريقة التي يتعامل بها العميل مع الخلافات، ثم مساعدته على تطوير مرونة أكبر بدل الاعتماد على أسلوب واحد فقط.
فكثير من الأشخاص يكتشفون أثناء جلسات التدريب أنهم يستخدمون التجنب بصورة مفرطة، أو أنهم يدخلون في المنافسة حتى في المواقف التي تحتاج إلى تعاون.
يستخدم المعلمون هذا النموذج لإدارة الخلافات بين الطلاب، و لبناء بيئة صفية أكثر تعاونًا، و احترامًا. كما يساعد الطلاب على تعلم مهارات الحوار، و حل المشكلات بدل اللجوء إلى العنف، أو الانسحاب.
حتى الخلافات اليومية البسيطة، مثل اختيار مطعم، أو تنظيم الوقت، أو تقسيم المسؤوليات المنزلية، يمكن التعامل معها بفاعلية أكبر عند فهم أساليب إدارة الصراع، و اختيار الأسلوب الأنسب لكل موقف.
القيمة الحقيقية للنموذج تظهر عندما يتحول من معرفة نظرية إلى مهارة يومية في اتخاذ القرار، و إدارة العلاقات.
بعد استعراض التطبيقات العملية للنموذج، سننتقل إلى أبرز نقاط القوة، و أهم الانتقادات، و حدود نموذج توماس–كيلمان، حتى نحصل على رؤية متوازنة حول إمكاناته، و القيود التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند استخدامه.
يعد نموذج توماس–كيلمان من أكثر النماذج استخدامًا في مجال إدارة الصراعات، و القيادة، و التفاوض، و التطوير الشخصي، لأنه يقدم إطارًا بسيطًا يساعد على فهم السلوك البشري أثناء الخلافات. ومع ذلك، وكما هو الحال مع جميع النماذج النفسية، فإنه ليس نموذجًا كاملًا، ولا يقدم حلولًا سحرية لكل موقف.
لذلك فإن الاستخدام الصحيح للنموذج يتطلب فهم نقاط قوته، و معرفة حدوده، حتى لا يتم تطبيقه بطريقة مبسطة، أو جامدة.
النموذج الجيد لا يخبرك ماذا تفعل دائمًا، بل يساعدك على التفكير بصورة أفضل قبل أن تتصرف.
اكتسب نموذج توماس–كيلمان شهرته لأنه يجمع بين البساطة، و التطبيق العملي، مما يجعله مناسبًا للأفراد، و المؤسسات على حد سواء.
رغم انتشار النموذج، فقد وجه إليه عدد من الباحثين بعض الانتقادات، أهمها أن الواقع أكثر تعقيدًا من مجرد خمسة أساليب ثابتة، وأن الإنسان قد يستخدم أكثر من أسلوب في الوقت نفسه، أو ينتقل بينها بسرعة أثناء الحوار نفسه.
ينبغي استخدام النموذج باعتباره أداة تساعد على التفكير، وليس قانونًا ثابتًا. فهو لا يستطيع التنبؤ بنتيجة كل صراع، ولا يمكنه أن يحدد الحل الصحيح في جميع الحالات.
| ما يستطيع النموذج فعله | ما لا يستطيع فعله |
|---|---|
| تحليل أساليب إدارة الصراع. | التنبؤ بنتيجة كل خلاف. |
| زيادة الوعي بالسلوك. | حل جميع المشكلات تلقائيًا. |
| مساعدة الأفراد على اختيار الأسلوب المناسب. | استبدال الخبرة، أو الذكاء العاطفي. |
| تحسين التواصل. | إلغاء الصراعات من الحياة. |
على الرغم من هذه القيود، ما يزال النموذج يستخدم على نطاق واسع لأنه يقدم لغة مشتركة تساعد الناس على فهم اختلاف أساليب التعامل مع الصراعات. كما أنه يشجع على تطوير المرونة بدل الاعتماد على ردود فعل تلقائية، وهو ما يجعله أداة فعالة في التدريب، و القيادة، و تطوير مهارات التواصل.
أفضل استخدام للنموذج هو أن يكون بوصلة تساعدك على اتخاذ القرار، وليس خريطة تجبرك على طريق واحد.
بعد أن تعرفنا على نقاط القوة، و حدود النموذج، سنختتم هذا المقال بخلاصة شاملة تجمع أهم الأفكار، و الدروس العملية التي تساعدك على تطبيق نموذج توماس–كيلمان بفاعلية في حياتك اليومية.
يقدم نموذج توماس–كيلمان لإدارة الصراعات (Thomas–Kilmann Conflict Management Model) إطارًا عمليًا يساعد على فهم الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الخلافات من خلال بعدين أساسيين هما الحزم، و التعاون. ومن خلال التوازن بين هذين البعدين تظهر خمسة أساليب مختلفة، لكل واحد منها ظروف تجعله مناسبًا، و ظروف أخرى قد تجعله أقل فاعلية.
يبدأ النموذج بأسلوب التعاون الذي يسعى إلى تحقيق مكسب للطرفين من خلال الحوار، و الإبداع، و البحث عن حلول تحقق مصالح الجميع. ويعد هذا الأسلوب الأفضل عندما تكون العلاقة، و القضية على درجة عالية من الأهمية، لكنه يحتاج إلى وقت، و ثقة، و استعداد متبادل للتواصل.
أما المنافسة فتركز على تحقيق الهدف الشخصي بسرعة، حتى لو كان ذلك على حساب الطرف الآخر. ويكون هذا الأسلوب مناسبًا في حالات الطوارئ، أو عند الدفاع عن المبادئ الأساسية، لكنه قد يضعف العلاقات إذا استخدم بصورة مفرطة.
ويأتي التساهل عندما تكون المحافظة على العلاقة أهم من القضية نفسها، فيختار الإنسان التنازل بصورة واعية من أجل بناء الثقة، أو احترام احتياجات الطرف الآخر، دون أن يكون ذلك علامة على الضعف.
وفي المقابل يعتمد التجنب على تأجيل الصراع، أو الابتعاد عنه عندما يكون الوقت غير مناسب، أو عندما تكون المشاعر مرتفعة، أو عندما تكون القضية غير مهمة. ويكون هذا الأسلوب مفيدًا إذا استخدم بصورة مؤقتة، لكنه قد يؤدي إلى تراكم المشكلات إذا تحول إلى عادة دائمة.
أما المساومة فتمثل نقطة الوسط بين الحزم، و التعاون، حيث يقدم كل طرف جزءًا من مطالبه للوصول إلى اتفاق مقبول للطرفين. وهي حل عملي عندما يكون الوقت محدودًا، أو عندما يكون الوصول إلى حل تعاوني كامل غير ممكن.
ويؤكد النموذج أن النجاح في إدارة الصراعات لا يعتمد على استخدام أسلوب واحد، بل على القدرة على تقييم الموقف، و اختيار الأسلوب الأنسب وفقًا لأهمية القضية، و العلاقة، و الوقت، و مستوى المشاعر، و طبيعة الأهداف. فالقائد الناجح، و المفاوض الماهر، و المدرب المحترف، و الشخص ذو الذكاء العاطفي المرتفع، لا يتميزون لأنهم يستخدمون أسلوبًا معينًا، وإنما لأنهم يعرفون متى ينتقلون من أسلوب إلى آخر.
ولهذا أصبح نموذج توماس–كيلمان من أكثر النماذج استخدامًا في القيادة، و الإدارة، و التعليم، و التدريب، و التفاوض، و الإرشاد، و حل النزاعات، لأنه يساعد على زيادة الوعي الذاتي، و تحسين التواصل، و بناء علاقات أكثر استقرارًا، و إنتاجية.
إن الصراع جزء طبيعي من الحياة، لكن الطريقة التي نديره بها هي التي تحدد ما إذا كان سيصبح سببًا للنمو، و التعلم، و بناء العلاقات، أو سببًا للخسارة، و التوتر، و الانقسام. وكلما ازدادت قدرتك على اختيار الأسلوب المناسب في الوقت المناسب، ازدادت قدرتك على تحويل الصراعات من عقبات إلى فرص للتطور، و النجاح.
التطوير الحقيقي يبدأ عندما تتوقف عن التكيف مع توقعات الآخرين و تبدأ في وضع قواعدك الخاصة. من خلال باقاتنا التدريبية، نركز على تحريرك من الأنماط المعيقة، تعزيز ثقتك في قراراتك، و بناء حضور شخصي واثق ينعكس إيجاباً على كل جوانب حياتك. إستثمر في وعيك، و حوّل إمكانياتك إلى نتائج ملموسة.
إبدأ رحلة التغيير الآن© 2022 جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة. طارق الوهبي.