متلازمة المحتال هي حالة نفسية يمر بها كثير من الأشخاص، خصوصًا عند تحقيق نجاحات جديدة أو تولي مسؤوليات أكبر. يشعر الإنسان خلالها بأنه ليس بالكفاءة التي يعتقدها الآخرون، و يخاف من أن يكتشف الجميع أنه "ليس جيدًا بما يكفي". و رغم أن هذا الشعور قد يصيب الطلاب، و الموظفين، و رواد الأعمال، و العلماء، و حتى الأشخاص ذوي الإنجازات الكبيرة، إلا أنه لا يعكس الحقيقة، بل هو نتيجة لطريقة تفسير الإنسان لنجاحه أكثر من كونه تقييمًا واقعيًا لقدراته. و كلما فهم الإنسان هذه المتلازمة، أصبح أكثر قدرة على التعامل معها و تحويلها إلى دافع للتعلم بدلًا من أن تكون عائقًا أمام تقدمه.
تبدأ متلازمة المحتال غالبًا عندما يواجه الإنسان مشروعًا جديدًا، أو وظيفة جديدة، أو مسؤولية لم يسبق له التعامل معها. و مع أن الدخول في تجارب جديدة أمر طبيعي في رحلة النمو، إلا أن العقل قد يفسر هذا الغموض على أنه دليل على عدم الكفاءة.
بعد ظهور التحدي الجديد يبدأ العقل بإطلاق مجموعة من الأفكار السلبية، فيشعر الإنسان بالقلق، و يبدأ في مقارنة نفسه بالآخرين، و يشك في قدراته، و يبالغ في تقدير صعوبة المهمة، رغم أن هذه المشاعر لا تعني أنه غير قادر على النجاح.
بعد ظهور القلق يسلك الإنسان غالبًا أحد طريقين مختلفين. و رغم أنهما يبدوان متناقضين، إلا أن كلاهما ينتج عن السبب نفسه، و هو الخوف من الفشل أو من إكتشاف الآخرين أنه "ليس جيدًا بما يكفي".
يحاول الإنسان تعويض شكه في نفسه من خلال العمل لساعات طويلة، و إعادة المراجعة مرات كثيرة، و السعي إلى الكمال قبل البدء أو قبل تسليم العمل.
يلجأ بعض الأشخاص إلى تأجيل العمل حتى اللحظة الأخيرة، ليس بسبب الكسل، و إنما بسبب الخوف من مواجهة المهمة أو الخوف من الفشل..
في معظم الحالات ينجح الإنسان بالفعل، سواء لأنه عمل بجد، أو لأنه يمتلك الكفاءة، أو لأنه تعلم أثناء التنفيذ. و بعد النجاح يشعر براحة مؤقتة، لكنه لا ينسب هذا النجاح إلى قدراته الحقيقية.
بدلاً من الإعتراف بأن نجاحه جاء نتيجة مهاراته و خبراته، يفسر الإنسان النجاح بأنه مجرد حظ، أو مساعدة من الآخرين، أو أن المهمة كانت سهلة. و بهذا لا ترتفع ثقته بنفسه، بل تبدأ الدورة مرة أخرى مع أول تحدٍ جديد.
يمكن كسر هذه الدورة عندما يدرك الإنسان أن الشعور بعدم الكفاءة لا يعني أنه غير كفء، و أن التعلم الطبيعي يتضمن الأخطاء و الجهل المؤقت. كما أن الإحتفاظ بسجل للإنجازات، و قبول الثناء، و التمييز بين المشاعر و الحقائق، يساعد على بناء ثقة واقعية بالنفس. فالثقة الحقيقية لا تعني معرفة كل شيء، و إنما تعني القدرة على التعلم و التكيف مع التحديات الجديدة.
لا تعني متلازمة المحتال أن الإنسان غير كفء، بل تعني أنه يفسر نجاحه بطريقة غير عادلة لنفسه. و كلما تعلم الإنسان أن ينسب نجاحه إلى جهده و خبراته، و أن يرى الأخطاء كجزء طبيعي من النمو، تحولت هذه المتلازمة من عائق نفسي إلى فرصة لبناء ثقة حقيقية قائمة على التعلم المستمر و الإنجاز الواقعي.
© 2022 جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة. طارق الوهبي.