يُعد التمييز بين هذه المصطلحات الثلاثة مفتاحاً أساسياً لتطوير الذكاء العاطفي؛ فبينما تكون الإنفعالات (Emotions) إستجابات فسيولوجية سريعة و مكثفة للأحداث المحيطة، تتطور المشاعر (Feelings) لتصبح تجارب ذاتية أكثر عمقاً و تفسيراً، بينما تستقر الحالات المزاجية (Moods) كخلفية عاطفية تدوم لفترات أطول و تؤثر في رؤيتنا العامة للعالم. فهم هذه الفروق يساعدنا على إدارة إستجاباتنا بشكل أكثر وعياً و فعالية.
لا يتفاعل الإنسان مع الأحداث مباشرةً بالسلوك، بل تمر الإستجابة بعدة مراحل متتابعة داخل الدماغ و الجهاز العصبي. يبدأ الأمر بحدوث موقف أو حدث خارجي، فينشأ رد فعل عاطفي تلقائي و سريع، ثم يتحول إلى شعور واعٍ يمكن للإنسان إدراكه، و بعد ذلك يتخذ قرارًا بالفعل أو السلوك الذي سيقوم به. و يساعد فهم هذا التسلسل على زيادة الوعي بالذات، و التحكم في الإنفعالات، و تحسين جودة القرارات و العلاقات مع الآخرين.
الحدث هو أي موقف أو تجربة أو معلومة يتعرض لها الإنسان من البيئة المحيطة، سواء كانت إيجابية أو سلبية أو محايدة. و الحدث في حد ذاته لا يحدد إستجابة الإنسان، و إنما يمثل نقطة البداية التي تثير العمليات النفسية و العصبية.
العاطفة أو الإنفعال هي الإستجابة التلقائية و السريعة التي ينتجها الدماغ عند التعرض للحدث. و تحدث غالبًا قبل التفكير الواعي، و تهدف إلى إعداد الجسم للتعامل مع الموقف، سواء بالدفاع أو الهروب أو الإقتراب أو التعاون.
الشعور هو التجربة الواعية للعاطفة بعد أن يفسرها الدماغ و يعطيها معنى. لذلك فإن شخصين قد يمران بالحدث نفسه، لكن يشعر كل منهما بطريقة مختلفة تبعًا لتجاربه السابقة، و معتقداته، و طريقة تفسيره للموقف.
السلوك هو النتيجة النهائية لهذه السلسلة، حيث يترجم الإنسان مشاعره و أفكاره إلى أفعال أو كلمات أو قرارات. و كلما إزداد وعي الإنسان بعواطفه و مشاعره، أصبح أكثر قدرة على إختيار سلوك مناسب بدلًا من التصرف بشكل إندفاعي.
لا يستطيع الإنسان دائمًا التحكم في الأحداث التي تقع حوله، و لا في ظهور العاطفة الأولية، لكنه يستطيع أن يلاحظ مشاعره، و يعيد تفسير الموقف، ثم يختار السلوك الأنسب. و كلما زاد الوعي بهذه المراحل، أصبح الإنسان أقل إندفاعًا و أكثر قدرة على التحكم في ردود أفعاله.
تبدأ الإستجابة الإنسانية بحدث، ثم يظهر إنفعال تلقائي، و بعده يتكون شعور واعٍ، و أخيرًا يتحول ذلك إلى سلوك أو قرار. و لا يستطيع الإنسان دائمًا التحكم في الأحداث أو الإنفعالات الأولية، لكنه يستطيع فهم مشاعره، و تعديل طريقة تفسيره للمواقف، و إختيار سلوك أكثر حكمة. لذلك فإن الوعي بهذه السلسلة يعد من أهم مهارات الذكاء العاطفي، و ضبط النفس، و تحسين العلاقات، و إتخاذ القرارات السليمة.
© 2022 جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة. طارق الوهبي.